طباعة هذه الصفحة

الجهني في خطبة الجمعة: فريضة الزكاة الركن الثالث من أركانه العظام دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع

أمّ المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد الحرام فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور عبدالله بن عواد الجهني، وقال فضيلته أيها المسلمون : اعلموا أن دين الإسلام دين عدالة وأخوة وعطف ومساواة , ودين صلاح وإصلاح , أباح لنا المكاسب الطيبة وحث عليها , وحرم المكاسب الخبيثة وحذر منها , دين جمع الفضائل والمحاسن , وفيه مجامع الخير ومصادر العدالة والمساواة , دين بني على أسس وقواعد مترابطة وأركان قوية متماسكة , وإن من تلكم الأركان فريضة الزكاة الركن الثالث من أركانه العظام , دل على وجوبها الكتاب والسنة والإجماع , قال تعالى ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين ) البقره {43} 
قرنت بالصلاة التي هي عمود الدين فالصلاة والزكاة ركنان عظيمان ومتلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر, قال خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة) متفق عليه .
وقال تعالى :( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) التوبة {34} ' {35}
فسّر عليه الصلاة والسلام الآية بقوله : (ما من صاحب ذهب، ولا فضة، لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه، وجبينه، وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار , قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: (ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها، حلبها يوم وردها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلا واحدا، تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها، كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضي بين العباد، فيرى سبيله، إما إلى الجنة وإما إلى النار , قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة، بطح لها بقاع قرقر، لا يفقد منها شيئا ليس فيها عقصاء، ولا جلحاء، ولا عضباء، تنطحه بقرونها، وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها، رد عليه أخراها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار). الحديث رواه مسلم .

وأردف الجهني قائلاً: ويجب عليك أخي المسلم أداؤها لمستحقيها وهم المذكورون في قوله تعالى :( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين  عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) التوبة {60}
فاتقوا الله عبادالله وأدوا زكاة أموالكم طاعة لربكم ورضا بما فرضه عليكم , تحصنوا بها من شرور أموالكم , واستفتحوا بالصدقة أبواب الخير من السماء , وداووا بها مرضاكم فإن الصدقة تطفئ غضب الرب , كما يطفئ الماء النار , ومامنع القطر من السماء إلا بسبب منع الزكاة , ولولا البهائم لم تمطروا .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( وسارعوا إلى  مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) آل عمران {133},{134} 


واستهل الجهني خطبته الثانية قائلا: فما أسرع ما تمضي الأيام , شهر رمضان ضيف كريم استقبلناه بالأمس , وهاهو اليوم قد انتصف , لقد مضى من رمضان صدره , وانقضى منه شطره , واكتمل منه بدره , فاغتنموا فرصة تمر مر السحاب , وادخلوا قبل أن يغلق الباب , فإنه يوشك الضيف أن يرتحل , وشهر الصوم أن ينتقل , فأحسنوا فيما بقي يغفر لكم ما مضى , فإن أسأتم فيما بقي أخذتم بما مضى وبما بقي , فقوموا بحق شهركم , واتقوا الله في سركم وجهركم .

واكمل فضيلة الشيخ  وقال أيها المسلمون: امتن الله عزوجل على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين بالنصر والتمكين في هذا الشهر المبارك , ففي رمضان من السنة الثانية من الهجرة النبوية كانت وقعة بدر الكبرى والتي نصرالله فيها جنده المؤمنين , وفي رمضان من السنة الخامسة للهجرة النبوية كان استعداد المسلمين لغزوة الخندق , وفي رمضان من السنة الثامنة للهجرة كان الفتح الأعظم فتح مكة حين عفا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفح عن صناديد قريش , ودخل الناس في دين الله أفواجا , وجل فتوحات الإسلام كانت في شهر رمضان , فنجد أن هناك ارتباطا وثيقا بين الصيام والنصر ,
وذكر فضيلته مايمر به العالم من جائحة كورونا فقال :وفي خضم ما يعيشه بلادنا والعالم من أحداث  هذه الجائحة التي غيرت كثيرا من واقع الناس ما أحوجنا إلى التفاؤل وحسن الظن بالله  عزوجل أن يبدل الله داءه بدوائه , ونسأله عفوه وعافيته ,
وبهذه المناسبة أتقدم بالشكر الجزيل بعد شكر الله تعالى لمقام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ولمقام سمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير/ محمد بن سلمان بن عبدالعزيز أيدهما الله بتأييده ونصرهما بنصره وتمكينه , وحكومتهما الرشيدة بكل قطاعتها فقد استشعروا عظم المسؤولية وبذلوا الغالي والنفيس في مواجهة هذه الجائحة بدعم سخي وغير محدود لمحاصرة هذا الوباء وحماية الوطن والمواطن والمقيم فجزاهم الله الجزاء الأوفى , وأخلف عليهم خيرا .
9 2
 
9 3