القاسم في خطبة الجمعة: ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل، وحياته محل الهداية والرحمة والبركة على الثقلين

 
أمّ المسلمين لصلاة الجمعة في المسجد النبوي إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالمحسن القاسم، وتحدث فضيلته في خطبته الأولى عن عِظَم القرآن الكريم فقال: جعل الله القرآن العظيم آيةً خالدة، وموعظة بالغة، نّوع فيه أساليب الهدايا وثنّاها، والأيمان الإلهية بابٌ عظيم من أبواب الإيمان والهداية، وقد افتتح الله خمس عشرة سورة مكية بالأيمان، وقد أقسم في مواضع من كتابه؛ تنبيها لعباده على عظمة المُقسِم والمقسَم به والمقسَم عليه.
والله أقسم في كتابه أعظم قسم بأعظم مقسم به وهو نفسه المقدسة الموصوفة بصفات الكمال، على أجل مقسم به وهو أصول الإيمان ، وركائز  الدين فقال: ﴿ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾، وأقسم بربوبيِّته على حشر العباد يوم الِّدين، قال تعالى: ﴿ فوربك لنحشرنهم﴾، وأن العبد مسؤول عن عمله في الآخرة، وأن المرجع إليه لا مفر منه قال تعالى: ﴿ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾، وأقسم بألوهيته على محاسبة المشركين، قال تعالى: ﴿ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾.
وأكمل فضيلته أن الله أقسم بربوبيته الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: وأقسم بربوبيته الخاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم على نفي الإيمان عمن لم يتحاكم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقى حكمه بالِّرضا والتسليم فقال: ﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾.
والله سبحانه يتكلم متى شاء إذا شاء بما شاء، والقرآن الكريم أشرُف كلامه وأجله، فأقسم به على ِصدق رسوله وصحة نبوته ورسالته، وعلى إثبات المعاد وتقرير وقوعه، فقال: ﴿ حم، وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ﴾، وقال ﴿ يس، وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾.
وتحدث فضيلته عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن حياته أنها محل الهداية والرحمة والبركة على الثقلين فقال: ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء والرسل، وحياته محل الهداية والرحمة والبركة على الثقلين، وبفضِل الله أرسله لهم لينال من يطيعه جنات النعيم، وعمره في دعوة أُمته من أعظم النِّعم والآيات، ولمزيته على كل أعمار بني آدم أقسم الله بحياة نبيه فقال: ﴿لََعْمُرَك- أي: وحياتك- إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ. -أي: في ضلالهم يترددون-﴾، قال ابن كثير رحمه الله: «وفي هذا تشريف عظيم، ومقام رفيع،
وجاه عظيم».
وأفنى عليه الصلاة والسلام حياته في الدعوة إلى ربه مع كمال الإخلاص والتقوى، فأنزله الله أعلى المنازل في الجنة، وَحفظ دينه وشريعته، ووعَدهُ بكفايته ممِن سخر منه بقوله:﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، وتوعد َمْن أبغضه وعاداه أو استهزأ به بقطع دابره فقال: ﴿ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ﴾.
واختتم فضيلته خطبته الأولى بأن الله عظم الملائكة الكرام بقسمه فقال: والملائكةُ خلق عظيم، دائبون في عبودية الله لا يفترون، والإيمان بهم من أركان الإيمان ، وتعظيماً لهم أقسم الله بحال قيامهم بحق عبوديته صفوفاً بين يديه قال سبحانه: ﴿والصافاِت َصفا﴾، وهم أصناف في قيامهم بأعمالهم الموكلة إليهم من الله في تدبير العالم، فأقسم بالملائكة التي تزجر السحاب بأمر الله ﴿فالزاجراِت َزجراً ﴾، وبالملائكة التي تتلو كلام الله ﴿فالتالِياِت ِذكرا﴾، وبالملائكة المقسمات أمر الله الذي أُمرت به بين خلقه من الرزق والتأييد والعذاب وغير ذلك فقال: ﴿ فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا ﴾
والموت مشهد مهيب، ملائكةٌ تنزع أرواحاً من الأجساد نزعاً بقوة، وتغرق في نزعها، فأقسم الله بها ﴿والناِزَعاِت َغْرقاً﴾، وملائكةٌ تأخذ أرواحاً بسرعة وخفة، وأقسم بها أيضاً فقال: ﴿والناِشطَاِت نَْشطاً﴾، وملائكة نزلت على الرسل فرقت بين الحق والباطل، وألقت إلى الرسل عليهم السلام وحياً فيه إعذار وإنذار فقال: ﴿ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا* فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا  * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا ﴾ . 
ونبه فضيلته في خطبته الثانية عن عِظَم الحلف بغير الله ومحذراً منه فقال: فالله هو الذي خلق الخلق، ويقسم بما شاء من مخلوقاته، وأُمر العباد أن يحلفوا بالله وحده؛ تعظيماً له، ونهوا عن الحلف بغيره قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت» متفق عليه. وهو نوع من أنواع الشرك بالله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» رواه الترمذي. وأمر النبي صلى الله عليه وسلم من حلف بغير الله أن يعلن توحيد الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال واللات والعزى فليقل لا إله إلا الله» متفق عليه.