الإدارة العامة للأمن الفكري والوسطية والاعتدال تقيم جلسة حوارية افتراضية بعنوان "الحوار في الحج"

 
أقامت الإدارة العامة للأمن الفكري والوسطية والاعتدال جلسة حوارية عبر خاصية الاتصال المرئي عير تطبيق "zoom"، وذلك بعنوان "الحوار في الحج", ضمن برامج الإدارة العامة خلال موسم حج ١٤٤١هـ.
 
وافتتح اللقاء فضيلة مدير الإدارة العامة للأمن الفكري والوسطية والاعتدال الشيخ علي بن حامد النافعي بحمد الله والثناء عليه، حيث أكد أن المملكة العربية السعودية -رعاها الله- تولي الحوار عناية واهتمام كبير من خلال تأصيله وتعزيزه لمحاربة الفكر الضال ونشر منهج السلف الصالح القائم على الوسطية والاعتدال، حيث أصلّت الدولة للحوار من خلال تأسيس مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني والعديد من المراكز المتخصصة في هذا الجانب كما نقل تحية معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز حفظه الله للمشاركين في اللقاء والحضور 
وأكد النافعي أن الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي تهتم بالحوار وأساليبه و دوره في تعزيز الأمن الفكري والوسطية والاعتدال ونبذ التطرف ، ونستعرض في هذا اللقاء الذي يضم نخبة من الباحثين في الحوار، ويأتي بعنوان "الحوار في الحج" مفهوم الحوار وجوانبه المشرقة في الحج، والفرق بينه وبين الجدال، واستعراض آدابه ومهاراته.
 
بعد ذلك تحدث فضيلة رئيس قسم التربية الإسلامية بالإدارة العامة للتعليم بمكة المكرمة الدكتور سعد العتيبي عن "مفهوم الحوار وآثاره في الحج والفرق بينه وبين الجدال" حيث أكد أن الحوار فن من فنون الكلام والتواصل بين الناس، ومقتضى من مقتضيات العلاقات، كما يعكس العلاقة بين الشعوب ويعكس ثقافتها.
ثم استعرض مفهوم الحوار لغة وشرعاً، حيث أن الحوار في الشرع هو: عرض الآراء للتوصل للحقيقة، والسير بطرق الاستدلال الصحيح للوصول للحق، كما أن الحوار هو ما كان القصد منه معرفة الحق وهداية الخلق.
والفرق بين الحوار والجدال هو أنّ الجدال منهي عنه خصوصاً في الحج امتثالاً لقوله تعالى ﴿الحَجُّ أَشهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَن فَرَضَ فيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسوقَ وَلا جِدالَ فِي الحَجِّ﴾، بالإضافة إلى أن الحوار يغلب عليه الهدوء، أما الجدال يغلب عليه العناد والخصومة والاستبداد بالرأي، كما أن الجدال يبدأ بالحوار ويخرج عن ذلك بالخصومة.
ثم بين فضيلته الهدف من الحوار ومن الجدال حيث يهدف الحوار للوصول إلى الحق وتبيينه، أما الجدال فالهدف منه إلزام الخصم بالتنازل عن الرأي، كم أن الحوار يكون بالعلم والبينة والبرهان، والجدال إفحام الخصم بلا بينة ولا برهان.
ثم أكد فضيلة الدكتور سعد العتيبي أن مناقشة المسائل الفقهية في الحج ليس مذموماً، والمبايعة والمراجعة عند الشراء ليست جدالاً ولا إثم فيها.
كم أوضح أن من فوائد وآثار الحوار في الحج هي الدعوة إلى الله تعالى في الحج وغيره، وتبيين وجهات النظر المختلفة بالحوار والمناقشة، تحسين علاقة المسلمين ببعضهم، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
 
بعد ذلك تحدث فضيلة المستشار في التحصين الفكري الشيخ الدكتور أحمد بن حمد الجيلان عن "حوارات فكرية إيجابية في رحاب المشاعر المقدسة" حيث أكد في بداية حديثه أننا نحن في هذه البلاد المباركة ننعم بنعم عظيمة وأهمها نعمة العقيدة والأمن والأمان، والحرمين الشريفين والتلاحم بين الراعي والرعية.
وبين فضيلته أن القرآن الكريم مليئ بالحوارات وهو مما يقوي الأمن الفكري لدوره في تصحيح المفاهيم، وهو من الأساليب الناجحة للوصول إلى الحق، كما أن هناك تنوع في زوار وعمار الحرمين الشريفين والحوار معهم يزيح الفروقات والخلافات بين الشعوب، وقد تحاور الله مع الملائكة في قوله تعالى: ﴿وَإِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَليفَةً قالوا أَتَجعَلُ فيها مَن يُفسِدُ فيها وَيَسفِكُ الدِّماءَ وَنَحنُ نُسَبِّحُ بِحَمدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنّي أَعلَمُ ما لا تَعلَمونَ﴾، كما حاور الله الانبياء، وتحاور الأنبياء مع أقوامهم ليبينوا لهم حقيقة التوحيد، وتحاور يوسف مع صاحبي السجن، ولنا في النبي صلى الله عليه وسلم مثالاً في الحوار والتعايش فقد تحاور حتى مع الذين أساؤوا إليه، وحاور النساء والاطفال، وحاور غير المسلمين، فهو قدوة لنا في الحوار.
والقصد من الحوار الوصول للحقيقة وهذه أهميته، كما أنه يغير الصورة النمطية الخاطئة، كما أن الرسائل المختصرة التي تنشرها الرئاسة في الحرمين الشريفين بعدة لغات هي نوع من الحوار ولها أثرٌ بالغ في نفوس ضيوف الرحمن، وموسم الحج فرصة عظيمة لتغيير الافكار السيئة بالحوار.
 
 
وتحدث فضيلة وكيل الرئيس العام للشؤون العلمية والفكرية الشيخ الدكتور ناصر الزهراني عن "مهارات الحوار وآدابه" مؤكداً في الوقت ذاته أن الرئاسة وضعت الحوار مرتكزاً من مرتكزات تعزيز الأمن الفكري ونشر ثقافة الوسطية والاعتدال من خلال تعزيز ثقافة الحوار في المجتمع، وهذا ينطلق من رؤيتها النابعة لنشر الهداية للعالمين.
وأوضح إن الحرمين الشريفين هما أصل الإيمان, ومصدر الاطمئنان ومنبع الأمان عموما, ومن أنواعه أمان الفكر, ونشر الحوار حيث تحاور النبي صلى الله عليه وسلم مع صحابته الكرام في المسجد النبوي الشريف.
ثم بين فضيلته أن قدوتنا في مهارات وآداب الحوار هو نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتحاور الأنبياء في القرآن مع أقوامهم وصبروا على أذاهم، ولم يردوا نفس الرد وإنما تجاوزوا الإساءة بالإحسان وحاوروا أقوامهم، والبعض يعتقد أن الحوار أخذ وعطاء وهو ليس كذلك فقد يكون الحوار بكلمة تدل على الحق، كما أن كل إنسان منا يتعامل مع الحجيج فهو يتحاور معهم، وأهم حوار مع ضيوف الرحمن الذين تختلف لغاتهم وثقافاتهم هي الابتسامة وهي أول مدخل للحوار.
ثم بين فضيلة الدكتور الزهراني أن من منافع الحوار نقل الصورة الحسنة والمشرقة عن المملكة وقيادتها وشعبها والعاملين في خدمة الحجيج للعالم أجمع.
ثم أوضح أن من مهارات الحوار هي الإعداد النفسي والاسترخاء الذهني والبحث عن الموضوع، والإعداد المسبق، واختيار المكان المناسب لإقامة الحوار، واختيار الوقت المناسب حتى لا يتعرض الحوار للقطع، وعدم إزعاج الآخرين وتنفيرهم عن الحوار، ومراعاة أحوال الآخر فالحوارات الفكرية تراعي ذلك، والنبي صلى الله عليه وسلم راعى ذلك في حواره كثيراً.
 ومعرفة مواطن الخلاف حتى يتم حلها عن طريق الحوار.
وأما مهارات تقديم الحوار فتتلخص في مقدمة لطيفة وأفضل المقدمة هي أن تبدأ بالحمدلله -عز وجل- والثناء عليه، والابتسامة، وذكر إيجابيات الآخر حتى تنطلق للموضوع، بالإضافة لتسلسل الأفكار بحيث تكون متزنة وغير متكررة، والهدوء التام أثناء الحوار، والإنصات والإصغاء التام من أهم مهارات تقديم الحوار، كذلك التفاعل مع الطرف الآخر، والتواصل البصري، ونقد الفكرة لا انتقاد الأشخاص لاستمرار الحوار حيث أن انتقاد الأشخاص يؤدي لإنهاء الحوار، والخروج بنتائج وفوائد من هذا الحوار.
كذلك مهارات إنهاء الحوار وهي: إعادة وتلخيص الأفكار، وتقديم المقترحات، وإيجاد الحلول، وعرض النتائج، ومن ثم توجيه الشكر لكل من تحاور وحضر وشارك وهي من أسباب تكرار اللقاءات الحوارية. 
 
تم بعد ذلك إتاحة الفرصة للحضور للمشاركة في الحوار وطرح الاسئلة على أصحاب الفضيلة.
 
وفي الختام قدم مدير اللقاء فضيلة الشيخ علي النافعي شكره لأصحاب الفضيلة على إثرائهم هذه الجلسة، وهي تأتي بدعمٍ من معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس لتعزيز الحوار ونشر ثقافته لدوره في تحصين الفكر.