الشيخ عبدالسلام السليمان يلقي محاضرة في المسجد الحرام

  ألقى معالي الشيخ الدكتور عبدالسلام بن عبدالله السليمان عضو هيئة كبار العلماء محاضرة عن بعد بعنوان:

العدول عن القول الراجح إلى المرجوح في بعض مسائل الحج) ضمن البرامج التوجيهية والإرشادية و ضمن حملة خدمة الحاج والزائر وسام شرف لنا، في موسمها الثامن).

حيث أوضح معاليه أنه جاءت الشريعة الاسلامية فضربت أروع اهتمامها بالنفس، وضرورة المحافظة عليها، وعن كل مايضر بها بأي نوع من أنواع الضرر،  وليس خافيا عن. 
أحد ماحل بالعالم من جائحة فيروس كورونا المستجد وقد ألقت هذه الجائحة بظلالها على العالم أجمع ومازالت الدول والحكومات تسابق الزمن في محاولة تقليل أضرار هذهالجائحة قدر الإمكان وتعمل على الحد من آثارها ومن تبعاتها، ونحن بحاجة إلى الوقوف عندها ومعالجة مايتعلق بالجانب الشرعي والفقهي بهذه الجائحة

وكما أن لوزاراة الصحة والجهات المساندة لها دور مميز في التداوي والعلاج وتوفير العناية اللازمة لهذه الجائحة، كذلك يجب على العلماء وطلاب العلم الاضطلاع بدورهم في. معالجة مايتعلق بها من المنظور الشرعي خاصة مايتعلق بالحج هذا العام من المسائل المهمة، مثل: مايتعلق باختيار الحجاج، والاقتصار على  حجاج الداخل دون حجاج الخارج، مراعين في ذلك أمرين مهمين

الأمر الأول : أن المسلمين في جميع أنحاء العالم يتوقون لحج هذا العام وزيارة مسجد رسول الله - صَلَّى الله عليه وسلم - وكل واحد منهم ينتظر دوره بفارغ الصبر ربما سنين طويلة حسب الإجراء المتخذ من كل دولة حيال حجاجها وقد اقتضى هذا الأمر في هذه السنة الاقتصار على عدد محدود، والاقتصار على حجاج الداخل دون حجاج الخارج، نظراً لجائحة كورونا وذلك حفاظاً على صحة وسلامة ضيوف الرحمن.

الأمر الثاني:أن المسؤلية العظيمة الملقاة على المملكة العربية السعودية وعلى كافة الأجهزة الحكومة وخاصة مايتعلق بالموازنة بين إقامة الحج هذا العام، والمحافظة التامة على الصحة العامة للحجاج والمعتمرين والزوار، ومايترتب على ذلك من مسؤولية كاملة في رعايتهم منذ أن يقدموا إلى الديار المقدسة، وحتى يعودوا إلى بلادهم  وقد رأينا في هذا العام تلك الاحتياطيات التي قامت بها الدولة- حفظها الله- من أجل تأمين سلامة الحجاج فالناظر في هذا الأمر يجد أن الدولة كانت بين خيارين الأول: إقامة الحج لجميع الحجاج داخلياًوخارجياً، ولاريب أن هذا الخيار  يترتب عليه تعرض الحجاج لهذا الوباء، ما يجعل التعامل معه صعبا للغاية، وقد قال تعالى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ}وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا ضرر ولا ضرار)) وقد جاءت الشريعة الإسلامية برفع الضرر بجميع أنواعه لذلك عدلت المملكة عن هذا الخيار لما يسبب من أضرار  عظيمة.

وإما إيقاف الحج لهذا العام بشكل كامل سواء لحجاج الداخل أو الخارج وذلك خوفا من هذا الوباء، ولاريب أن هذا الخيار  كان مطروحا ولكن المملكة لم تشأ أن تلجأ إلى هذا الخيا  لما فيه من  تعطيل شعيرة الحج وهو أمر لم يحدث منذ أن قامت الدولة - وفقها الله- وقد وفق الله هذه البلاد المملكة العربية السعودية بفضل من الله، ثم بفضل حكمة ولاة أمرها وعلمائها - حفظهم الله- باللجوء إلى قرار متوازن يحقق المصلحة العامة في إقامة الحج، و-أيضاً - يجنب الحجاج لهذا البيت مخاطر هذا المرض وهذا الوباء، وهو إقامة الحج بأعداد محدودة جداً والاقتصار على حجاج الداخل فقط، وهو قرار متوافق مع مقاصد الشريعة والقواعد الشرعية في المحافظة على النفس وتحريم تعرضها لأي ضرر محتمل

.واختتم معاليه بالتضرع إلى الله –عز وجل- أن يديم على هذه البلاد أمنها وأمانها ورخائها وعقيدتها، إنه ولي ذلك والقادر عليه

ويمكن الاستماع إلى هذا الدرس عبر رابط منصة منارة الحرمين

http://manaratalharamain.gov.sa/