‎تصريح معالي الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي بمناسبة اليوم الوطني (90)

الحمد للـه، أوجب علينا التآخيَ اعتصامًا وائتلافًا، وحرَّم الفرقة بينَنا تنازعًا واختلافًا، وأصلِّي وأسلِّم على نبيِّنا محمدٍ عبدالله ورسوله، وعلى آله وصحبه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان يرجو من اللـه قربًا وازدِلافًا، وسلَّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:
فإنَّ ما تنعم به اليوم بلادنا المباركة من الأمن والازدهار، وما يتفيأه أبناء الوطن من رخاء واستقرار، لَهُو من فضل الله أولاً، ثم ممَّا مَنَّ الله به علينا من توحيد واجتماع وائتلاف على يد الملك الإمام المؤسِّس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – تغمَّده الله بواسع رحماته وأنزل على قبره شآبيب الرضوان والمغفرة –، فأُسبغت على البلاد والعباد سرابيل الخير والبركة والرَّخاء. وقد سار على نهجه القويم أبناؤه البررة من الملوك السابقين، إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله رعاه- صاحب القرارات الحازمة والمشروعات العملاقة العظيمة؛ حيث انهمر الخير سحاءً وتدفق الهناء مدراراً، وسمو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله ورعاه- صاحب الرُؤى السديدة والمبادرات الموفَّقة الرشيدة، قدَّمتها هذه البلاد المباركة، في مختلف قضايا الأمة الإسلامية بما يحقق وحدةَ الصف واجتماع الكلمة.
الإخوة الأماجد: تأتينا هذه المناسبة المباركة الغالية على أبناء الوطن مع قرب انزياح غمة جائحة فيروس كورونا، التي أوشكت على الانقشاع، وانحسرت كثير من مخاطرها، وسجلت المملكة العربية السعودية ريادة عالمية في فن إدارات الأزمات، واحتواء الكوارث والملمات، ضاربة المثل العليا والنماذج السامقة، في الحرص على صحة الإنسان، وسلامة الأوطان، وكل ما تحقق من إنجازات مرومة وإجراءات مقننة ساهمت في تخفيف لأواء الجائحة لم يكن ليتحقق لولا فضل الله سبحانه وتعالى ثم التوجيهات المسددة من خادم الحرمين الشريفين وولي عهد الأمين -حفظهما الله ورعاهما-.
والرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، انطلاقاً من رسالتها العالمية في نشر هدى الدين ساهمت في هذه الجهود الحثيثة في التصدي لجائحة فيروس كورونا المستجد بالحرمين الشريفين، وفق خطة احترازية تقي من تفشي الفيروس ومكافحته، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية العنصر البشري داخل نطاق المسجد الحرام وساحاته ومرافقه، وقد شملت هذه الخطة كافة الجوانب سواء الخدمية أو التوجيهية أو الإعلامية أو التقنية. ففي الجانب الخدمي مثلاً: قامت الرئاسة بوضع الحواجز حول محيط الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم-عليه السلام-، وتجهيز وتهيئة وتعقيم مواقع الصلاة للإمام، وإقفال المسعى وأبواب المسجد الحرام ما عدا بعض الأبواب للسماح بدخول الموظفين والعمالة، وغسل الحرمين الشريفين ومرافقهما (10) مرات على مدار الساعة، ووضع (300) جهاز تعقيم عند الأبواب وداخل الممرات والسلالم الكهربائية، وتعقيم أنظمة التكييف بالأشعة فوق البنفسجية وتنظيف فلاتر الهواء (9) مرات يومياً على ( 3) مراحل، والتعقيم عن طريق أجهزة متنقلة بتقنية الأوزون، وتوفير أجهزة كشف الحرارة اليدوي والكشف الصحي على الموظفين والعمالة، وإقامة صلاة العيد التراويح والتجهد والعيد وفق الضوابط الاحترازية، والنشر الإلكتروني للمطويات التوعوية والوقائية عن فيروس كورونا المستجد، وإقامة محاضرات ودورات توعية عن بُعد، وإقامة الدورات التدريبة عن بُعد، ورفع تلاوات صلاة التروايح والتهجد عبر قناة المنصات الإلكترونية.
ومن الجهود الاحترازية في الجانب الإعلامي: ما قامت به الرئاسة من إرسال رسائل توعوية بعدة لغات عبر الشاشات الموزعة في المسجد الحرام وساحاته، ونشر رسائل توعوية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنتاج فلم توعوي عن فيروس كورونا وكيف تجاوزه المسجد النبوي الشريف. كما شملت خطة الرئاسة الاحترازية للتصدي لجائحة كورونا تقديمَ العديد من المبادرات، منها: مبادرة ترجمة دروس المسجد الحرام باللغات عن بُعد، ومبادرة (منبر المسجد الحرام) لبث الخطب عن بُعد باللغات، ومبادرة منصة (منارة الحرمين الشريفين) التي دشنت بالتعاون مع الزملاء في وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، يبث من خلالها خطب الجمعة في الحرمين الشريفين والدروس بعدة لغات.
أيُّها الإخوة الأماثل: إنَّ ما يشهده الحرمان الشـريفان في هذا العهد الزاهر من توسعات جبَّارة ومشـروعات عملاقة وعناية فائقة ورعاية كريمة وجهود حثيثة أسهمت بفضل الله في تخفيف أثر الجائحة حفاظا على صحة المواطنين والمقيمين؛ لهي من المفاخر العظيمة والمآثر الكريمة لهذه الدولة المباركة والقيادة المسددة.
وختامًا نسأل الله العليَّ القدير أن يجزي خادم الحرمين الشريفين خيرَ الجزاء كفاء ما قدَّم للإسلام والمسلمين، وأن يسبغ عليه لباس الصحة والعافية، ويمدَّ في عمره وصالح أعماله، ويشدَّ أزره بولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز –حفظه الله-، وشكر الله لأميرنا الموفَّق خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشـريفين وأمير منطقة مكة المكرمة، وصاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان أمير منطقة المدينة المنورة، وسمو نائبيهما الكريمين، وحفِظَ بلادنا بلاد الحرمين الشريفين –دُرَّة الأمصار وشامة الأقطار– من كلِّ سوء ومكروه، وصلَّى الله على نبينا محمَّد وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً كثيرا.
كتبه.
عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس
الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي
وإمام وخطيب المسجد الحرام